ابن الأثير
674
أسد الغابة ( دار الفكر )
يستأذن عمر بن الخطّاب ، فإن أذنت فأدخلوني ، وإن ردّتني ردّوني إلى مقابر المسلمين . وجاءت أم المؤمنين حفصة ، والنساء تسير معها ، فلمّا رأيناها قمنا ، فولجت عليه فبكت عنده ساعة ، واستأذن الرجال ، فولجت داخلا لهم ، فسمعنا بكاءها من الدّاخل ، فقالوا : أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف . قال : ما أجد أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو : الرهط - الذين توفّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو عنهم راض . فسمّى : عليّا ، وعثمان ، والزّبير ، طلحة ، وسعدا ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وقال : يشهدكم عبد اللَّه بن عمر ، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية [ له ] [ ( 1 ) ] - فإذا أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك ، وإلّا فليستعن به أيّكم ما أمّر ، فإنّي لم أعزله من عجز ولا خيانة . . . وذكر الحديث [ ( 2 ) ] وقد تقدم في ترجمة عثمان بن عفان [ ( 3 ) ] . وروى سماك بن حرب ، عن ابن عباس أن عمر قال لابنه عبد اللَّه : خذ رأسي عن الوسادة فضعه في التراب ، لعل اللَّه يرحمني ! وويل لي وويل لأمى إن لم يرحمني اللَّه عز وجل ! فإذا أنا متّ فاغمض عيني ، واقصدوا في كفني ، فإنّه إن كان لي عند اللَّه خير أبدلني ما هو خير منه ، وإن كنت على غير ذلك سلبنى فأسرع سلبي ، وأنشد : ظلوم لنفسي غير أنّى مسلم * أصلّى الصّلاة كلّها وأصوم [ ( 4 ) ] أنبأنا أبو محمد ، أخبرنا أبى ، أنبأتنا أم المجتبى العلوية ، قالت : قرأ على إبراهيم بن منصور ، أخبرنا أبو محمد بن المقري ، أنبأنا أبو يعلى ، أنبأنا أبو عباد قطن بن نسير الغبرى [ ( 5 ) ] ، أنبأنا جعفر بن سليمان ، حدثنا ثابت ، عن أبي رافع قال : كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة بن شعبة ، وكان يصنع الأرحاء [ ( 6 ) ] وكان المغيرة يستغله كلّ يوم أربعة دراهم ، فلقى أبو لؤلؤة عمر فقال : يا أمير المؤمنين ، إن المغيرة قد أثقل على غلتي [ ( 7 ) ] ، فكلّمه يخفف عنى . فقال له عمر : اتّق اللَّه ، وأحسن إلى مولاك - ومن نيّة عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف عنه ، فغضب العبد وقال :
--> [ ( 1 ) ] ما بين القوسين عن الصحيح . [ ( 2 ) ] صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، فضائل أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، باب مناقب عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه : 5 / 19 / 21 . [ ( 3 ) ] ينظر : 3 / 592 ، 593 . [ ( 4 ) ] الاستيعاب : 3 / 1157 . [ ( 5 ) ] في المطبوعة : « قطن بن بشير العنزي » . والصواب ما أثبتناه عن التهذيب 8 / 382 ، وينظر المشبه : 82 / 476 . [ ( 6 ) ] الأرحاء : جمع رحى ، وهي التي يطحن بها . [ ( 7 ) ] الغلة : الدخل من إيجار دار ، أو كراء غلام .